عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
20
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
في آخره من غير نية السلام ، وقال : أيها السلطان هذه صلاة أبي حنيفة ، فقال السلطان : إن لم يكن هذه صلاة أبي حنيفة قتلتك ، لأن مثل هذه الصلاة لا يجوزها ذو دين ، فأنكرت الحنفية أن يكون هذه صلاة أبي حنيفة ، فأمر القفال بإحضار كتب أبي حنيفة ، فأمر السلطان نصرانياً كاتباً يقرأ المذهبين جميعاً ، فوجدت الصلاة على مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفال ، فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه ، وتمسك بمذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه انتهى كلام إمام الحرمين . لام ، وقال : أيها السلطان هذه صلاة أبي حنيفة ، فقال السلطان : إن لم يكن هذه صلاة أبي حنيفة قتلتك ، لأن مثل هذه الصلاة لا يجوزها ذو دين ، فأنكرت الحنفية أن يكون هذه صلاة أبي حنيفة ، فأمر القفال بإحضار كتب أبي حنيفة ، فأمر السلطان نصرانياً كاتباً يقرأ المذهبين جميعاً ، فوجدت الصلاة على مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفال ، فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه ، وتمسك بمذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه انتهى كلام إمام الحرمين . سنة احدى عشرة وأربع مائة فيها كان الغلاء المفرط بالعراق ، حتى أكلوا الكلاب . وفيها توفي الحاكم بأمر الله أبو علي منصور بن العزيز بن نزار بن المعز العبيدي صاحب مصر والشام والحجاز والمغرب ، فقد في شوال وله ست وثلاثون سنة . جهزت أخته ست الملك عليه من قتله ، وكان شيطاناً مهيباً خبيث النفس متلون الاعتقاد ، سمحاً جواداً سفاكاً للدماء ، قتل عدداً كثيرا من كبراء دولته صبراً ، وأمر بشتم الصحابة ، وكتبه على أبواب المساجد ، وأمر بقتل الكلاب حتى لم يبق بمملكته منها إلا القليل ، وأبطل الفقاع والملوخية والسمك الذي لا فلوس له ، وأتى لمن باع ذلك سراً فقتلهم ونهى عن بيع الرطب ، ثم جمع منه شيئاً عظيماً فأحرقه ، وأباد أكثر الكروم ، وشدد في الخمر ، وألزم أهل الذمة حمل الصلبان في أعناقهم ، وأمرهم بلبس العمائم السود ، وهدم الكنائس ، ونهى عن تقبيل يد من له ديانة ، وأمر بالسلام فقط ، وبعث إليه عامله على المغرب ينكر عليه ، فأخذ في استمالته ، وحمل في كمه الدفاتر ولزم التفقه ، وأمر الفقهاء ببث مذهب المالك ، واتخذ له مالكيين يفقهانه ، ثم ذبحهما صبراً ، ونفى المنجمين من بلاده ، وحرم على النساء الخروج ، فما زلن ممنوعات سبع سنين وسبعة أشهر حتى قتل ، وتزهد ، وتأله ، ولبس الصوف ، وبقي يركب الحمار ويمر وحده في الأسواق ، ويقيم الحسبة بنفسه . ويقال إنه أراد أن يدعي الإلهية كفرعون ، وشرع في ذلك ، وخوفه خواصه عن زوال دولته ، فانتهى . وكان المسلمون وأهل الذمة في كرب وبلاء شديد معه ، حتى إنه أوحش أخته بمراسلات قبيحة ، وأنها تزني ، وطلبت ابن دواس القائد وكان خائفاً من الحاكم فاتفقت معه على قتل الحاكم وسيرته طويلة عجيبة وأقامت أخته بعده ولده الطاهر علي بن منصور ، وقتلت ابن دواس وسائر من اطلع على سرها ، وأعدمت جيفة الحاكم ، ولم يجدوا إلا جبة الصوف ، وقد صبغت بالدماء ، وقطعت بالسكاكين .